google.com, pub-6570374302235589, DIRECT, f08c47fec0942fa0
كورة عالمية

عواقب وخيمة وانتهاكات لا تنتهي.. اللعب المالي النظيف يحاصر الأندية الأوروبية

تلوح في الأفق بوادر أزمة قوية تنتظر أندية البريميرليج بسبب قواعد اللعب المالي النظيف، وتهدد مشاركتهم في بطولة الدوري الإنجليزي، بعد خصم 10 نقاط من نادي إيفرتون، تلك العقاب الذي هز عرّش أندية مانشستر سيتي وتشيلسي، اللّذان باتا مهدّدان أيضا بخصم نقاط من رصيدهم بعد أن أعلن الاتحاد الإنجليزي أنهما قد اخترقا بنود قانون اللعب المالي النظيف.

حيث أنه في الفترة الأخيرة انتشرت ظاهرة بيع وشراء لاعبين من الأندية بمبالغ باهظة الثمن، في محاولة من تلك الأندية لتدعيم صفوفها والمنافسة على الألقاب المحلية منها الدوري والكأس والنجاحات القارية والعالمية أبرزها دوري الأبطال وكأس العالم وغيرها من المسابقات الأخرى.

من جانبه بدأت أزمة ارتفاع الديون عندما أنفقت الأندية الكثير من الأموال التي جنوها في الماضي وبدأت عملية خسارة الأموال في تزايد مستمر، والبعض لم يستطع دفع ديونه، مما أدى إلى ظهور مصطلح اللعب المالي النظيف لمساعدة الأندية أن تعيش على الموارد الخاصة بها كما كان في السابق، لكن بعضهم اخترق تلك القوانين في العصر الحالي.

ما هي قواعد اللعب المالي النظيف؟

بدأ قوانين اللعب المالي النظيف بالتطبيق منذ موسم 2011 وحتى بداية موسم 2014، والهدف أن يصل الإنفاق في الأندية إلى أن تتساوى فيها الأرباح والخسائر، بمعنى ألا تتجاوز نفقاتها إيرادتها الرياضية فقط، ويقوم رابطة الدوري الانجليزي كل عام بمراجعة حسابات الأندية ويضع حدًا لمدى قدرتها على الاستمرار في العمل بخسارة، على أن يجب ألا تخسر الأندية أكثر من 105 ملايين جنيه إسترليني خلال فترة ثلاث سنوات. ومع ذلك، فإن بعض الإنفاق لا يتم احتسابه ضمن الحساب، وتشمل البنية التحتية، مثل الاستثمار في الملعب وملعب التدريب والبرامج المجتمعية، أو كرة القدم النسائية أو تنمية الشباب، كل هذا يعرف بإسم “الإضافات”.

وتختلف قواعد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم وقد تم تعديلها العام الماضي، حيث يمكن للأندية أن تخسر 60 مليون يورو بموجب قاعدة جديدة لأرباح كرة القدم، وهو ضعف ما كان مسموحًا به بموجب نظام اللعب النظيف في الأعوام السابقة، وهناك قاعدة تحدد سقف الإنفاق على الأجور والتحويلات ورسوم الوكلاء بنسبة 70٪ من الإيرادات.

وطبقّ الاتحاد الأوروبي للأندية المخالفة للقانون المالي عقوبات متدرجة، تبدأ بلفت النظر في البداية لتصحيح الأوضاع، وحال استمرار المخالفات يتم تغريم النادي ماليًا، بعدها يمنع النادي من بيع أو شراء اللاعبين من فترة إلى 3 فترات انتقالات، ومن المحتمل أن تصل العقوبة إلى منع النادي من المشاركة في البطولات القارية.

وبدأت العقوبات في التطبيق مع نادي آنجي الروسي موسم 2013-2014 وكان أول نادي في أوروبا يطبق عليه قانون عقوبات الاتحاد الأوروبي بدفع 2 مليون يورو، بعدما كان النادي من أكبر أندية العالم حين ذاك، والذي كان يرئسه كريموف أحد الأقطاب الروس في مجال النفط، وأخذ يستثمر عشرات الملايين لضم أفضل لاعبي العالم وعلى رأسهم “ايتو” مهاجم برشلونة الإسباني وانتر ميلان الإيطالي سابقا في موسم 2011 مقابل 20،5 مليون يورو ليحصل على أعلى أجر في العالم يتفوق على النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو، وفي العام نفسه, دفع النادي الروسي الملايين من اجل الحصول على خدمات البرازيلي روبرتو كارلوس.

وفي العام نفسه 2013-2014، تم تغريم نادي “غلطة سراي” التركي بمبلغ يصل إلى 210 ألف يورو لاختراقه قوانين اللعب المالي النظيف.

وبحلول عام 2014 وقع الاتحاد الأوروبي غرامة مالية ضد نادي باريس سان جيرمان وصلت إلى 60 مليون يورو مع ضرورة تحديد رواتب اللاعبين لمدة موسمين، كما فرض عقوبة مالية على مانشستر سيتي بقيمة 60 مليون يورو وحرمه من 40 مليون يورو من إيراداته المتأتية من مشاركاته في البطولات.

ومن أشهر العقوبات هي منع نادي “إيه سي ميلان” الإيطالي من المشاركة في البطولات الأوروبية لعام واحد لموسم 2017-2018.

ومن ثم في عام 2022، أعلن يويفا معاقبة عدة أندية أوروبية لمخالفة قواعد اللعب النظيف، على رأسهم موناكو -أولمبيك ليون – باريس سان جيرمان – يوفنتوس – ميلان- إنتر ميلان، لكن العقوبة اقتصرت على توقيع غرامات مالية فقط.

اللعب المالي النظيف

ظاهرة اللعب المالي النظيف تضرب أعظم الأندية الأوروبية

يواجه نادي برشلونة أزمة حالية بعد اتهامه بخرق قواعد اللعب النظيف، حيث قررت رابطة الدوري الإسباني في بيانا رسميا، بعدم السماح للنادي الكتالوني من الدخول في سوق الانتقالات الصيف القادم، ويتعين عليه جمع مبلغ بقيمة 200 مليون يورو ليتمكن من الامتثال لقواعد اللعب المالي النظيف.

ويخضع حاليا نادي تشيلسي لتحقيق من قبل الدوري الإنجليزي واتحاد كرة القدم بسبب انتهاكات محتملة لقواعد اللعب المالي النظيف، مما دفع الخبراء إلى التحذير من أن النادي اللندني قد يواجه خصم نقاط إذا ثبتت إدانته، وتقوم الهيئات الإدارية بفحص المدفوعات السرية التي قدمتها الشركات التابعة لمالك تشيلسي السابق رومان أبراموفيتش.

ومع ارتفاع عدد الملاك الذين يضخون أموال باهظة في كرة القدم على رأسهم إيفرتون ومانشستر سيتي فقد تخضع أيضا تلك الأندية للتحقيق، فصلا عن المدفوعات التي استفاد منها النادي اللندني دون الإعلان عنها في الحسابات السنوية الماضية.

أسباب فرض عقوبات صارمة على نادي تشيلسي؟

بعد أن أضطر أبراموفيتش في عام 2022 إلي بيع تشيلسي عندما عاقبته المملكة المتحدة بسبب صلاته بالكرملين، خصص بوهلي والمستثمرون المشاركون معه مبلغ 100 مليون جنيه إسترليني لتغطية تكلفة أي تحقيق مالي محتمل، وأكد النادي اللندني إنه اكتشف خلال عملية الاستحواذ أنه تم تقديم “معلومات مالية غير كاملة” إلى سلطات كرة القدم بين عامي 2012 و2019 وأبلغ عن نفسه إلى الدوري الإنجليزي الممتاز والاتحاد الأوروبي.

ونجح تشيلسي في التواصل إلى تسوية بقيمة 8.7 مليون جنيه إسترليني مع الاتحاد الأوروبي بشأن تلك الأمر لكن الاتحاد الأوروبي أدلى بقانون التقادم مما يعني أن النادي اللندني كان قادرا على النظر إلى الوراء حتى موسم 2018-2019، ومن المتوقع أن يفرض الدوري الانجليزي عقوبات رياضية، بما في ذلك خصم النقاط أو الاستبعاد من المنافسة.

وبالموسم الحالي تحديدا في سوق الانتقالات الصيفية الماضية، نجح تشيلسي في ضم عدد كبير من اللاعبين بعضهم بعقود دائمه والبعض الآخر بمبالغ باهظة التكاليف، على رأسهم كول بالمر بعقد يمتد حتى 2030 بقيمة 40 مليون جنية إسترليني، وديفيد واشنطن وقع اللاعب عقدا لمدة 7 سنوات+ عام اختياري مقابل 20 مليون يورو علما بأن اللاعب يبلغ من العمر 18 عامًا.

“الفيلسوف”.. بيب جوارديولا يعبث بـ كرة القدم

كما ضم روميو لافيا بمبلغ 58 مليون جنية إسترليني، ولعل أغلى الصفقات كانت مويسيس كايسيدو مقابل 115 مليون يورو، وقبله إنزو فيرنانديز مقابل 110 مليون يورو، وميخائلو مودريك مقابل 88 مليون يورو، وويسلي فوفانا مقابل 75 مليون يورو، وكل تلك الصفقات في أقل من موسمين.

مانشستر سيتي مهدد بالاستبعاد من بطولة الدوري الإنجليزي

وبات نادي مانشستر سيتي مهدداً بالهبوط للدرجة الثانية والاستبعاد من بطولة الدوري الممتاز، بعدما أعلن الاتحاد الإنجليزي أن الفريق السماوي خرق بنود قانون اللعب المالي النظيف طيلة 9 مواسم رياضية بين السنوات من 2009 إلى 2018، بسبب 115 انتهاكًا في العام المنقضي، ومن المنتظر صدور عقوبة مماثلة بخصم نقاط أيضا مثل ايفرتون وحاليا القضية تتناقش بسرية تامة.

كيف يتم التحقيق في الانتهاكات؟

إذا اكتشف الدوري الإنجليزي الممتاز خرقًا في الحسابات السنوية للنادي، أو تلقى معلومات تشير إلى أن تلك الحسابات كانت غير دقيقة، فيمكن لمجلس إدارته توجيه الاتهام إلى النادي بانتهاك القواعد المنصوص عليها في دليل الدوري الممتاز.

وبمجرد إصدار اتهام، تنتقل القضية بعد ذلك إلى لجنة قضائية يرأسها موراي روزين، المحامي الرياضي ونائب القاضي، ويستطيع اختيار ثلاثة أشخاص من قائمة مكونة من 15 شخصًا للانضمام إلى اللجنة التي تفصل في القضية، ويتم اختيارهم بناءً على الخبرة ذات الصلة، مثل المحاسبة أو الخبرة في التحكيم الدولي.

ثم يجب على المحامين من كلا الجانبين، النادي والدوري الإنجليزي الممتاز، أن يناقشوا قضيتهم. ونظرًا للمال والسمعة المعرضة للخطر، عادةً ما تكون هذه عملية طويلة ويتم إجراؤها على انفراد، وفي نهاية الأمر، ستتخذ اللجنة القضائية قرارها، وخلافا للقضية الجنائية، يتم التوصل إلى الحكم على أساس ميزان الاحتمالات ولا يتطلب إثباتا لا يدع مجالا للشك.

وفي حالة إدانته، يمكن للنادي رفع قضيته إلى لجنة استئناف خاصة،ومع ذلك، هذه هي الفرصة الأخيرة للصالون، ولا يمكن للقضية أن تذهب أبعد من ذلك، أمام المحاكم القانونية أو محكمة التحكيم الرياضية الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى