
“وكُتبت لهم التاسعة على قميص مغطى بالألقاب”.. زي النهاردة الأهلي يتوج بأغلى ألقابه الأفريقية
لم يكن يوم السابع والعشرون من نوفمبر يومًا عادياً، ولم يكن شهر نوفمبر بالأساس شهراً عاديًا، فمجئيه كل عام منذ عام 2020 يحمل وجهيين مختلفين، حيث يعتبره البعض احتفالاً بذكرى خالدة لم تُمحى من الأذهان، والبعض يعتبره ماهو إلا ذكرى أليمة محفورة في القلوب قبل الأذهان، هو حمل العديد من الكواليس المختلفة لجميع عشاق ومحبي كرة القدم المصرية في كل مكان حول العالم العربي، وليس في مصر فقط، حيث انقسمت الملايين إلى نصفين أحمر وأبيض، حينما تحدد نهائي دوري أبطال أفريقيا بين قطبي الكرة المصرية الأهلي والزمالك، وذلك في حدث تاريخي يحدث لأول مرة وسُمي بـ “نهائي القرن”، يشهد عليه استاد القاهرة الدولي.
أصبح الجميع يستعد ليوم السابع والعشرون منذ أن تحددت المواجهة بين الكبيرين، فمحبي المارد الأحمر كانوا يحلموا بعودة الأميرة السمراء من جديد لأحضان القلعة الحمراء بعد غيابها عدة أعوام، وعلى الجانب الآخر أصبح يراود محبي الفارس الابيض حلم معانقة اللقب الإفريقي السادس الذي غاب كثيراً عن ناديهم، فالجميع أصبح يتساءل هل ستكون السادسة للزمالك أم ستكون التاسعة للأهلي؟.
حتى قدوم اليوم الموعود لم تكن الإجابة معلومة لأي من الإثنين، فالجميع كان يترقب على أحر من الجمر، ماذا سيحمل هذا اليوم المرتقب من سيناريوهات، هل سينصف بيتسو موسيماني الملايين الحمراء، أم سينتصر جايمي باتشيكو ويحقق حلم الجماهير البيضاء؟.
كواليس “نهائي القرن” 27 نوفمبر 2020
منذ بداية ليلة السابع والعشرون من نوفمبر لم يستطع أحد أن يضع رأسه على وسادته أو يتوقف عن التفكير في أحداث هذا اليوم، بدأ اليوم والساعة تمر ببطئ شديد وسط قلق وترقب ليس له مثيل يظهر على أوجه جميع مشجعي كرة القدم المصرية والعربية، حتى جاءت ساعة الحسم وهي “التاسعة”، مساءاً بتوقيت مصر، عندما أطلق الحكم الكبير مصطفى غبريال صافرته مُلعنًا إنطلاق فعاليات نهائي القرن.
انطلقت المباراة وهي تحمل على أعناقها أحلام الملايين، والجميع في حالة ترقب كبير حتى جاء الهدف الأول في المباراة لصالح المارد الأحمر في الدقيقة الخامسة من عمر المباراة عن طريق عمر السولية بعرضية من النجم التونسي علي معلول، لتعلو أصوات الملايين من مشجعي الأهلي في كل مكان.

وفي الدقيقة 31 من عمر المباراة انقلبت الهتافات من حمراء إلى بيضاء، حينما سدد شيكابالا هدف التعادل في شباك محمد الشناوي، لتعود المباراة إلى نقطة الصفر من جديد وحالة التعادل مسيطرة عليها.

وانتهى الشوط الأول وحالة القلق والتوتر تعلو لدى الجميع، حتى وصلت المباراة إلى اللحظة التي تُحفر في الأذهان حتى الآن رغم مرور ثلاثة أعوام عليها، وهي الدقيقة 85:45 التي قلبت الأحوال رأسًا على عقب وجعلت الجميع في حالة ثورة ليس لها مثيل، حيث نجح الأهلي بقيادة اللاعب مجدي أفشة في خطف أغلى الغالية، عندما سدد هدف الفوز في شباك أبو جبل، ليعلن تتويج الأهلي بلقب دوري أبطال أفريقيا التاسع في تاريخه، لتعود الأميرة السمراء لأحضان القلعة الحمراء من جديد بعد غيابها أعوام عديدة.

فالجميع يحضر إلى أذهانه اليوم هذه اللحظة بجميع أقوال المعلق الشهير “عصام الشوالي” عندما قال “وكُتبت لهم التاسعة على قميص مغطى بالألقاب”، “أي قذيفة جاءت يا باتشيكو”، “التاسعة للأهلي”، فأصبحت قاهرة المعز مغطاة باللون الأحمر وأصبح الأهلي هو ملك هذه الليلة ومجدي أفشة بطلها.

والجدير بالذكر أن هذا اليوم أصبح بمثابة العيد لدى الأهلي وجماهيره، وعلى الرغم من رحيل بيتسو موسيماني إلا أنه لم ينسى أذهان الجميع، فهو الذي استطاع أن يعيد الأهلي لمنصات التتويج الأفريقية من جديد بعد غياب أعوام عديدة، ثم ذهب به لأجواء كأس العالم للأندية ليخطف البرونزية الثانية والثالثة، مما جعله صاحب إنجاز فريد يرافقه أينما كان.






